العلامة الحلي
431
مناهج اليقين في أصول الدين
الوصف ، فإذا ادعى النبوة خرج عن هذا الوصف ، فامتنع حينئذ إظهار المعجزة على يده ، وتجويز إظهار المعجز على يد الصالح لا يخرجه عن كون الغرض منه التصديق عند ظهوره على يد الأنبياء عقيب الدعوى ، فإنه في تلك الحال يعلم قطعا أنه ما خلق إلا لأجل التصديق . تتمة تشتمل على مسألتين : الأولى : يجوز أن يظهر اللّه تعالى معجزة إرهاصا لنبي يأتي من بعد « 1 » ، وهو مذهب المعتزلة . والبصريون أطبقوا على المنع قالوا : لو جاز ذلك لزم انتقاض عادة مبتدأة لغير غرض والتالي باطل فالمقدم مثله ، بيان الشرطية أن المعجزة إنما تكون لتصديق النبي كما هو رأي الجمهور ، أو لإكرام بعض الصالحين كما هو رأي طائفة والإرهاص ليس واحدا منهما ، واما بطلان التالي فظاهر . والجواب ، المنع من انتفاء الغرض ، فإنا لا نجوز الإرهاص إلا إذا تقدمت البشارة من النبي المقدم ببعثة من يأتي ، فإذا ظهر ذلك للناس وانتقضت العادة صار ذلك متعلقا بدعواه النبوة من بعد من حيث المعنى . الثانية : منع قاضي القضاة من إظهار المعجزة على العكس مما سأله الكاذب « 2 » نحو ما نقل عن مسيلمة أنه قيل له : إن محمدا عليه السلام دعا لأعور فرد اللّه عينه فادع أنت له فدعا فذهبت عيناه ، وجوزه الباقون ، وهو الصحيح . قال القاضي : هذا المعجز لا تعلق له بدعواه لعدم مطابقته فيصير نقض عادة
--> ( 1 ) ب : من بعده . ( 2 ) كما جاء في : شرح الأصول الخمسة ص 570 .